توفيق أبو علم

5

السيدة نفيسة رضي الله عنها

المقدّمة بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال سبحانه وتعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . سورة الأحزاب / 33 وقال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . سورة الشورى / 23 لقد حفلت المكتبة الإسلامية بكتب جادة وهادفة أخذت موقعها المشرق في مظانّ رفوفها ، وتحتلّ مكانةً عند القرّاء ، لمساهمتها الواعية في ضخّ التراث الاسلامي بمواد علمية وثقافية وتاريخية كانت من شأنها أن تعزّز أواصر الإخاء والمودة بين أفراد المسلمين . وذلك لما اتّسمت به من موضوعية في الطرح ، وصدق في العبارة ، ومحاولة التماس الحقيقة من منابعها الأصيلة ، وانتهاج المنهج الصحيح المجرّد عن كلّ الأهواء ، وألوان الميول القلبية نحو رحاب الصدق والانصاف والكلمة الطيّبة . وكلّ ذلك ترجمة حقيقة لرغبة صادقة في تصعيد الوحدة والتقارب بين طوائف المسلمين . ليس المهمّ أن تكون هذه الكتب قد خطّتها أقلام مصرية أو إيرانية أو إيرانية أو عراقية أو سعودية أو . . . ، أو أن تكون شيعية أو سنّية ، بل المهمّ أنّها موضوعية هادفة ، تتّخذ من « التقريب » منهاجاً لها وتساهم مساهمة جادّة في هذا السبيل . ومن هنا ارتأى المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية أن يخطو - كما هو ديدنه - في هذا الاتجاه خطوةً وهو يتأمّل المزيد من باقي الأطراف ، فقام قسم التحقيقات والدراسات التابع له بتبنّي بعض هذه الكتب التي تعنى بالتاريخ والمناقب والسيرة الاسلامية ، وقد انطوت على أفكار تقريبية جادة ، لغرض طبعها ونشرها بحلّة قشيبة بعد توثيق مصادرها الواردة على يد محقّقين شمّروا سواعدهم لهذا الغرض الشريف ، من دون أن تمسّ أصل الكتاب بالمرّة . ومن هذه الكتب الهادفة : هذا الكتاب الماثل بين يدي القارئ اللبيب الذي يحمل عنوان « السيدة نفيسة » للأستاذ توفيق أبو علم الذي اتحف المكتبة الاسلامية بمجموعة كتب قيّمة ، اتّسمت جميعها بالصدق والكلمة الطيبة ، واشتملت على جملة أفكار جديرة بمطالعتها ونشرها بين